السيد حيدر الآملي
184
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والوعيد ، والقيام بأمر المعروف ونهي المنكر . وبعض متأخرين الشيعة ذهبوا إلى هذا ، لكن بعبارة أخرى وهي : أنّ أصول الإيمان خمسة : التوحيد ، والعدل ، والنّبوّة ، والإمامة ، والمعاد ، وهذا هو الحقّ في نفس الأمر والمختار عندي وأكثر المحققين من أهل اللَّه . أمّا حقيّته فلانحصاره في العدد المذكور لا غير ، لأنّ صاحب الإعتقاد الصحيح والإيمان الكامل لا بدّ له من التوحيد ليخلص من الشرك ، ومع هذا التوحيد لا بد له من أن يعتقد أنّ اللَّه تعالى عادل حكيم لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب حتّى تخلص من الجبر وإضافة أفعال الخير والشرّ إلى اللَّه ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى ظلمه تعالى على العباد وجلّ جنابه عن أمثال ذلك وإليه أشار أيضا بقوله : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصّلت : 46 ] . وحيث إنّ هذين الاعتقادين هما موقوفان على وجود النبيّ وإظهار معجزته لبيان سقمهما وصحتهما فلا بدّ له أيضا من الإعتقاد في النبيّ ونبوّته ، والذي قال بعض النّاس : أنّ الأصول ليست موقوفة على النقل بل يكفي في حصولها العقل ليس بحسن ، لأنّ العقل لو كان كاف في معرفة الدين والأصول لكان كلّ عاقل مصيب ( مصيبا ) في اعتقاده وليس كذلك ، ومع ذلك لم يكن يلزمنا مذمّة البراهمة والفلاسفة الَّذين يقولون بالعقل المجرّد ولا يلتفتون إلى النقل ، نعم يعرف المكلَّف الأصول بنظره العقلي بعد أن تحقّق حقيّتها وباطليّتها من النبيّ المعصوم أو الإمام ، ولا يلزم من هذا ، الميل إلى مذهب الإسماعيليّة ، ولا إلى غيره ، بل هو الحقّ في